الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

167

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

التعبير بها في رواية البخاري في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن عن حمران بن عثمان ولفظه : « من توضأ مثل وضوئى هذا » . وفي الصيام من رواية معمر : « من توضأ وضوئى هذا » ، قال : وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة ، لأنها تطلق على المثلية مجازا ، ولأن « مثل » وإن كانت تقتضى المساواة ظاهرا ، لكنها تطلق على الغالب ، فبهذا تلتئم الروايتان ، ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود ، انتهى . وعن عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري ، أنه قيل له : توضأ لنا وضوء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فدعا بإناء ، فأكفأ على يديه فغسلهما ثلاثا ، ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض واستنشق من كف واحد ففعل ذلك ثلاثا « 1 » . ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا . ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح رأسه فأقبل بيديه وأدبر ، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ، ثم قال : هكذا كان وضوء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وفي رواية : فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه « 2 » . رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي . وفي رواية لأبى داود : ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وأدخل أصابعه في صماخى أذنيه . وفي رواية أبى داود والترمذي والنسائي عن عبد خير ، أبى عمارة بن زيد بن خولى - بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وتشديد الياء - الهمدانيّ ،

--> ( 1 ) زيادة من مصادر التخريج . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 185 ) في الوضوء ، باب : مسح الرأس كله ، ومسلم ( 235 ) في الطهارة ، باب : وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأبو داود ( 118 - 120 ) في الطهارة ، باب : صفة وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والترمذي ( 32 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره ، والنسائي ( 1 / 71 ) في الطهارة ، باب : حد الغسل ، وباب : صفة مسح الرأس ، وابن ماجة ( 434 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في مسح الرأس ، ومالك ( 1 / 18 ) في الطهارة ، باب : العمل في الوضوء .